يعيش المستهلك العراقي اليوم طفرة رقمية غير مسبوقة مدفوعة برغبة ملحة في الحصول على منتجات أصلية بعيداً عن تقلبات السوق المحلية التي قد تغرق أحياناً بالبضائع المقلدة أو مرتفعة الثمن بشكل مبالغ فيه. إن فكرة التسوق من مواقع عالمية مثل أمازون الأمريكي أو علي إكسبريس الصيني لم تعد ترفاً بل أصبحت حلاً اقتصادياً ذكياً لتوفير المال وضمان الجودة، خاصة مع توفر حلول الدفع الإلكتروني التي كانت العائق الأكبر في السنوات الماضية. يتطلب النجاح في هذه التجربة فهماً عميقاً لآليات التعامل مع المواقع العالمية التي لا تدعم الشحن المباشر إلى بغداد أو المحافظات الأخرى بشكل فعال، مما يضطر المتسوق للبحث عن طرق بديلة تضمن وصول الطرد بسلامة وبأقل التكاليف الممكنة عبر شركات وسيطة توفر عناوين دولية.
تعتبر الخطوة الأولى والأساسية في رحلة التسوق هي تأمين وسيلة دفع معترف بها دولياً، حيث لم يعد الاعتماد على المكاتب التقليدية مجدياً مع انتشار بطاقات الماستر كارد والكارتات مسبقة الدفع التي توفرها المصارف العراقية وشركات الاتصالات. إن استخدام محفظة زين كاش أو بطاقات مصرف الرافدين والرشيد والمصارف الأهلية يمنح المستخدم سيطرة كاملة على سعر الصرف وتجنب العمولات الخفية التي قد تفرضها مكاتب التوسط. يجب على المتسوق العراقي دائماً التأكد من شحن بطاقته بمبلغ كافٍ يغطي قيمة السعر مع احتساب فرق تحويل العملة من الدينار إلى الدولار، مع ضرورة تفعيل ميزة الشراء عبر الإنترنت من خلال التطبيقات المصرفية لتجنب رفض العملية أثناء إتمام الدفع في المواقع العالمية.
تكمن العقبة الأكبر التي تواجه العراقيين في مسألة الشحن الدولي، حيث أن أغلب البضائع على أمازون لا تشحن مباشرة إلى العراق، وهنا يأتي دور شركات إعادة التوجيه التي تمنحك عنواناً في أمريكا أو تركيا أو الصين. تعتمد كلفة الشحن غالباً على الوزن الفعلي أو الوزن الحجمي للطرد، لذا فإن الذكاء في التسوق يقتضي تجميع الشحنات في صندوق واحد لتقليل الأجور بدلاً من شحن كل قطعة بشكل منفرد. كما يجب الانتباه إلى أن بعض الشركات توفر شحناً جوياً يتميز بالسرعة ولكنه مرتفع الثمن، بينما يوفر الشحن البحري خياراً ممتازاً للبضائع الثقيلة والأجهزة الكهربائية، شريطة أن يمتلك المتسوق نفساً طويلاً للانتظار الذي قد يمتد لأسابيع وصولاً إلى المخازن في بغداد أو أربيل.
لا يمكن الحديث عن التجارة الإلكترونية في العراق دون التطرق إلى ملف الجمارك والضرائب في المطارات والمنافذ الحدودية، وهو الملف الذي يسبب قلقاً للكثيرين بسبب ضبابية القوانين أحياناً. القاعدة العامة تخبرنا بأن المشتريات الشخصية البسيطة غالباً ما تمر دون تعقيدات كبيرة، ولكن عند استيراد كميات تجارية أو أجهزة إلكترونية باهظة الثمن مثل الهواتف الذكية والحواسيب، قد تفرض السلطات رسوماً جمركية إضافية. لضمان عدم الوقوع في فخ التكاليف غير المتوقعة، يفضل التعامل مع شركات الشحن المحلية التي تقدم سعراً “واصلاً لباب البيت”، أي أنها تتكفل بإجراءات التخليص الجمركي وتضمينها ضمن سعر الشحن الكلي، مما يحمي المستهلك من مراجعة الدوائر الحكومية أو دفع مبالغ إضافية مفاجئة عند الاستلام.
ختاماً، يتطلب التسوق الإلكتروني الناجح في البيئة العراقية نوعاً من الحذر والوعي لتجنب الوقوع في فخ الاحتيال أو شراء بضائع رديئة الجودة. من الضروري جداً قراءة تقييمات المشترين السابقين والتركيز على الصور الحقيقية للمنتج بعيداً عن صور العرض الاحترافية، كما يفضل دائماً الشراء من البائعين الموثوقين أو الذين يحملون شارة “المستودع الرسمي” للموقع. إن الاستثمار في الوقت لتعلم هذه المهارات سيؤدي حتماً إلى توفير مبالغ طائلة على المدى البعيد، ويفتح الأبواب أمام المستهلك العراقي للحصول على أحدث الإصدارات العالمية من الملابس والإلكترونيات والمكملات الغذائية بأسعارها الحقيقية، بعيداً عن استغلال بعض التجار المحليين، مما يعزز من ثقافة الاستهلاك الذكي والرفاهية الاقتصادية للفرد.